الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
21
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . . . ( 1 ) . وفي ( العقد الفريد ) : عن الشعبي - في وفود أم الخير بنت حريش على معاوية وسؤال معاوية أصحابه عن كلامها في صفين فذكر له بعضهم كلامها ، ومن جملته « فإلى أين تريدون رحمكم اللّه عن ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصهره ، وأبي سبطيه ، خلق من طينته ، وتفرّع من نبعته ، وخصهّ بسرّه ، وجعله باب مدينته ، وأعلم بحبه المسلمين ، وأبان ببغضه المنافقين ، وها هو ذا مفلّق الهام ، ومكسّر الأصنام ، صلّى ، والناس مشركون ، وأطاع ، والناس كارهون . فلم يزل في ذلك حتى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أحد ، وهزم الأحزاب ، وقتل اللّه به أهل خيبر ، وفرّق به جمع هوازن ، فيا لها من وقائع زرعت في قلوب نفاقا وردّة وشقاقا ، وزادت المؤمنين ايمانا » . . . - ( 2 ) . وفي ( بلاغات نساء أحمد بن أبي طاهر البغدادي ) في قصة منع أبي بكر فدك من فاطمة عليها السلام « لاثت خمارها على رأسها ، وأقبلت في لمة من حفدتها تطأ ذيولها ، ما تخرم من مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، فنيطت دونها ملاءة . ثم أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء ، وارتجّ المجلس . فأملهت حتى سكن نشيج القوم ، وهدأت فورتهم . فافتتحت الكلام بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعاد القوم في بكائهم . فلما أمسكوا عادت في كلامها . فقالت : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 3 ) . فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمّي دون
--> ( 1 ) رواه عن محمّد ابن الحنفية والإمام الباقر عليه السلام الصدوق في الخصال 2 : 364 ح 58 باب السبعة ، والنقل بتصرف في اللفظ . ( 2 ) العقد الفريد 1 : 302 . ( 3 ) التوبة : 128 .